ابو القاسم عبد الكريم القشيري

511

الرسالة القشيرية

كنا في غزاة في أرض الروم ، فبعث الوالي سرية إلى موضع ، وجعل الميعاد في يوم كذا . قال : فجاء الميعاد ولم تقدم السرية ، فبينا أبو مسلم « 1 » يصلى إلى رمحه الذي ركزه بالأرض إذ جاء طائر إلى رأس السنان وقال : إن السرية قد سلمت وغنمت وسيردون عليكم يوم كذا في وقت كذا . فقال أبو مسلم للطير : من أنت ، رحمك اللّه تعالى ؟ فقال : أنا مذهب الحزن عن قلوب المؤمنين . فجاء أبو مسلم إلى الوالي وأخبره بذلك ، فلما كان اليوم الذي قال أتت السرية على الوجه الذي قال . وعن بعضهم قال : كنا في مركب فمات رجل كان معنا عليل ، فأخذنا في جهازه ، وأردنا أن نلقيه في البحر فصار البحر جافا ، ونزلت السفينة « 2 » ، فخرجنا وحفرنا له قبرا ، ودفناه ، فلما فرغنا استوى الماء ، وارتفع المركب ، وسرنا . وقيل : إن الناس أصابتهم مجاعة بالبصرة ، فاشترى حبيب العجمي طعاما بالنسيئة ، وفرقه على المساكين وأخذ كيسه فجعله تحت رأسه ، فلما جاءوا يتقاضونه أخذه ، وإذا هو مملوء دراهم ، فقضى منها ديونهم . وقيل : أراد إبراهيم بن أدهم أن يركب السفينة فأبوا إلا أن يعطيهم دينارا ، فصلى على الشط ركعتين ، وقال : اللهم إنهم قد سألوني ما ليس عندي ، فصار الرمل بين يديه دنانير . حدثنا محمد بن عبد اللّه الصرفى قال : حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال : حدثنا محمد بن أحمد المرازى قال : حدثنا عبد اللّه بن سليمان قال : قال أبو حمزة نصر ابن الفرج خادم أبى معاوية الأسود قال : كان أبو معاوية ذهب بصره ، فإذا أراد أن يقرأ نشر المصحف فيرد اللّه عليه بصره ، فإذا أطبق المصحف ذهب بصره . وقال أحمد بن الهيثم المتطيب : قال لي بشر الحافي : قل لمعروف الكوخى : إذا صليت جئتك ؛ قال : فأديت الرسالة وانتظرته ، فصلينا الظهر ولم يجئ ، ثم

--> ( 1 ) الخولاتى . ( 2 ) على الأرض .